تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥ - المسألة السادسة في معنى القول
المسألة السادسة في معنى القول
اعلم ان القول و الكلام عبارة- عند المحققين من المتكلمين من إنشاء ما يدل على المعنى، و ليس من شرط الدلالة المغايرة الذاتية بين الدال و المدلول عليه، بأن يكون ذات المعنى المدلول عليه شيئا آخر غير ذات ما يدل عليه، و الا لم يفهم عند سماع الألفاظ و العبارات انها ألفاظ و عبارات، و كذا ليس يشترط كون الدال على المعنى من جنس الأصوات و الحروف، بل قد صرح المحققون من العرفاء و أهل الكشف و الشهود، ان روح المعنى المقصود من الكلام هو الاعلام.
و ربما يستدلون عليه بتسبيح الحصاة و غيرها، و غير ذلك من الشواهد الدالة على أن الأشياء متكلمة بألسنة ذاتها، ناطقة بحمد اللّه و تسبيحه من جهة وجوه دلالاتها على وحدانية اللّه تعالى، و قد عبر سبحانه عن هذه الدلالة في قوله سبحانه: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [٤١/ ٢١].
و ما
روى عن أمير المؤمنين و يعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال ذات ليلة سمع صوت ناقوس النصارى [١]: «هذا الناقوس يقول التسبيح الفلاني كذا و كذا»- الحديث-
و كذا ما
روى عنه صلوات اللّه عليه انه قال: «أنا كلام اللّه الناطق»
و كذا ما
روى عنه أيضا انه قال مخاطبا للإنسان:
و انت الكتاب المبين الذي
بآياته يظهر المضمر [٢]